وهبة الزحيلي

57

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ كالشئ المصروم ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، مثل عين كحيل ، وكف خضيب ، ولحية دهين ، أي عين مكحولة ، وكفّ مخضوبة ، ولحية مدهونة . أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ تفسير ل فَتَنادَوْا أو أَنِ مصدرية ، أي بأن . وكذا قوله : أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا . وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ عَلى حَرْدٍ : جار ومجرور ، في موضع نصب على الحال ، وتقديره : وغدوا حاردين قادرين . البلاغة : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ . . . بينهما جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : بَلَوْناهُمْ امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع وغيرهما من ألوان البلاء والآفات ، أي عاملناهم معاملة المختبر . الْجَنَّةِ البستان ، كان دون صنعاء بفرسخين ، وكان لرجل صالح ، ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل وألقته الريح ، أو بعد عن البساط الذي يبسط تحت النخلة ، فيجتمع لهم شيء كثير ، فلما مات قال بنوه : إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ، ضاق علينا ، فحلفوا ليصرمنها وقت الصباح خفية عن المساكين . لَيَصْرِمُنَّها يقطعون ثمرتها . مُصْبِحِينَ وقت الصباح كيلا يشعر بهم المساكين ، فلا يعطون منها ما كان أبوهم يتصدق به عليهم منها . وَلا يَسْتَثْنُونَ لا يقولون في يمينهم إن شاء اللّه ، وإنما سمّاه استثناء ؛ لأن معنى : لا أخرج إن شاء اللّه ، ولا أخرج إلا أن يشاء اللّه ، واحد ، والجملة مستأنفة ، أي وشأنهم ذلك . فَطافَ عَلَيْها على الجنة . طائِفٌ أي أصابها بلاء طارق أو نازل من عذاب ربّك ، وهو نار أحرقتها . كَالصَّرِيمِ كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء ، أو كالليل في السواد بعد أن احترقت ، أي سوداء . فَتَنادَوْا نادى بعضهم بعضا . أَنِ اغْدُوا اخرجوا في الغدوة مبكّرين . عَلى حَرْثِكُمْ بستاتكم أو غلتكم . إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ مريدين قطع ثماره ، وجواب الشرط دل عليه ما قبله . يَتَخافَتُونَ يتسارّون فيما بينهم ويتناجون حتى لا يسمعهم أحد . اغْدُوا ساروا غدوة إلى حرثهم . عَلى حَرْدٍ أي على منع للفقراء ، وقيل : الحرد : القصد والسرعة . قادِرِينَ على الصرم في ظنهم .